الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
249
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الخاتمة في بيان ما ورد من الأحاديث والآثار في فضل القرآن العظيم ، وفضل قراءته ، وفضل أهله ، وفضل تعلّمه وتعليمه ، وآداب كلّ من المعلم والمتعلم فضل القرآن العظيم اعلم أن اللّه تبارك وتعالى جعل كتابه للأدواء شفاء ولصداء القلوب جلاء ، وأن خير القلوب قلب واع له ، وخير الألسنة لسان يتلوه ، وخير البيوت بيت يكون فيه ، وأنه أعظم الكتب المنزّلة ؛ فهو النور المبين الذي لا يشبهه نور ، والبرهان المستبين الذي تشتفي به النفوس وتنشرح به الصدور ، لا شيء أفصح من بلاغته ، ولا أرجح من فصاحته ، ولا أكثر من إفادته ، ولا ألذّ من تلاوته ، فمن تمسك به فقد نهج منهج الصواب ، ومن ضلّ عنه فقد خاب وخسر وطرد عن الباب . قال في الإحياء : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « القرآن فيه خبر من قبلكم ، ونبأ من بعدكم وحكم ما بينكم » وفي ابن غازي : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « القرآن أفضل من كل شيء دون اللّه ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل اللّه عزّ وجلّ على خلقه ؛ فمن وقّر القرآن فقد وقّر اللّه ، ومن لم يوقّر القرآن فقد استخفّ بحقّ اللّه ، وحرمة القرآن عند اللّه كحرمة الوالد على ولده » . أخرجه الترمذي الحكيم مرسلا ، والحاكم في تاريخه موصولا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « القرآن شافع مشفّع وصادق مصدّق ؛ من لم يشفع له القرآن يوم القيامة كبّه اللّه في النار على وجهه » ، وفي رواية : « من شفع له القرآن يوم القيامة نجا ؛ لأن شفاعته مانعة من الدخول في العذاب ، وشفاعة غيره مخرجة له من بعد وقوعه » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يشتف بالقرآن لا شفاه اللّه » وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد » قيل : يا رسول اللّه وما جلاؤها ؟ قال : « قراءة القرآن وذكر الموت » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أعطي القرآن وظنّ أن أحدا أعطي أكثر منه فقد استصغر ما عظّمه اللّه وعظّم ما صغّره اللّه » اه . قال ابن غازي : والمراد بقوله : « ما عظّمه اللّه » هو القرآن ؛ قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) [ الحجر : الآية 87 ] ، والمراد بقوله : « وعظّم ما صغّره اللّه » يعني الدنيا . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « القرآن غنى لا فقر معه ولا غنى دونه » . قال ابن